السيد حسين يوسف مكي العاملي
147
قواعد استنباط الأحكام
ولكنه توهم لا واقع له ، لعدم توقف ذات الواجب على العلم والمعرفة لان مع الشك يمكن الاحتياط بفعل كل محتملات الواجب ، وقد يفعله مع احتمال وجوبه ويصادف فعله الواقع فليست المعرفة والتعلم من المقدمات الوجودية للواجب . نعم إذا أدى ترك التعلم إلى ترك الواجب وفواته نقول بوجوب التعلم عقلا قبل حصول الوقت والشرط ، إذ يقبح عقلا تعجيز المكلف نفسه عن القيام بالواجب بلا فرق بين الواجب المطلق والمشروط ، ولا بين ما قبل وجود الشرط وبعده ، فلو ترك التعلم عمدا استحق العقاب ، وان سلبت قدرته عن فعل الواجب في وقته لان سلب القدرة عنه كان بتعمده واختياره لترك التعلم ، وسيأتي في المقدمة المفوتة وفي شرائط العمل باصالة البراءة ما له نفع في المقام . 4 - الشرط المتقدم والمقارن والمتأخر فالمتقدمة وجودا على الواجب كالوضوء المتقدم على الصلاة . والمقارن وجودها لوجوده كاستقبال القبلة حال الصلاة . والمتأخر وجودها عن الواجب ، وهذه المقدمة المتأخرة وقعت محل الاشكال لان الشرط من اجزاء علة وجود المشروط فلا بد من تقدمه عليه ، فلو تأخر لزم تأثير المعدوم - وهو الشرط الذي لم يوجد بعد - في الموجود وهو المشروط ، وتأثيره فيه ممتنع لعدم العطاء في المعدوم لا من حيث ترشح الوجود منه ولا من حيث إنه متمم لفاعلية الفاعل وقابلية القابل - الذي بواسطته يصير الفاعل بحسب ذاته فاعلا بالفعل ، والقابل بحسب ذاته قابلا بالفعل - فالقاعدة العقلية تقتضي تقدم الشرط لأنه من اجزاء العلة ويستحيل وجود المعلول إذا لم توجد علته التامة